الاثنين، 29 أكتوبر 2012

فقدان العقيدة

" النواة هي الطاقة الموجبة في بناء الذرة . وهي التي تمسك الكهارب المنطلقة أن ينحل عقدها ، وتنفلت إلى غير رجوع . هي التي تمسك البناء كله وتشده بعضه إلى بعض . هي التي تحفظ التوازن وتسير النظام . هي المركز الذي يدور كل شئ حوله ، ويظل أبدًا منجذبًا إليه في رباط خفي ولكنه وثيق .
وحين تتحطم الذرة يحدث الخراب . تنطلق القوى التي كانت خيِّرة منذ لحظة ، لأنها كانت - وهي مشدودة إلى النواة - تمثل النشاط الدائب الذي يعمل للبناء . تنطلق هذه القوى بلا ضابط ، فتصبح هي قوى الشر وعوامل التدمير !
وكذلك الإنسان بلا عقيدة !
كتلة هائمة من النشاط المجنون . نشاط مدمر لأنه فقد المركز لذي يدور حوله ، وفقد كذلك الرباط الوثيق بين أجزائه .
أو .. ميوعة وانحلال . تفكك ورخاوة . تفاهة سالبة ، كالكهرب السالب بلا نواة تشده إليه وتحركه إلى هدف معلوم .
وهذا وذاك هو الواقع الذي يعيش فيه البشر في القرن العشرين . "

في النفس والمجتمع - أ. محمد قطب

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

خطأ في التشخيص

” هذا الفارق الضخم بين انحرافات أوروبا - في العصور الوسطى - النابعة من دينها المُحرَّف الذي لم تعرف غيره ، وانحرافات المسلمين النابعة من تركهم أصول دينهم المحفوظ بحفظ الله ، هو الذي غاب - في زحمة الأحداث - عن التنويريين ، فدعوا إلى ما دعوا إليه من نبذ الدين ، أو في القليل تحجيمه في الحدود التي حجَّمته فيه أوروبا ، ومنعه من الهيمنة على الحياة .

وهو خطأ لا يمكن الاعتذار عنه .. فإن أول دعوى التنويريين هي استخدام العقل ، والعقلانية ، ولو استعملوا عقولهم - كما ينبغي لهم - لعرفوا هذه الحقائق التي سردناها ، ولعرفوا الفارق في الأسباب ، الذي يترتب عليه الفارق في وسيلة العلاج .

ولكنهم - في زحمة الأحداث ، أو قل في زحمة الانبهار - لم يكونوا في وعي مما يقولون ومما يفعلون ، وإن خُيّلَ إليهم أنهم في قمة الوعي .. وفي قمة النور ! . “

قضية التنوير في العالم الإسلامي - أ. محمد قطب .

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

اتخذوه مهجورا

” لقد ضرب الله للأمة الإسلامية في كتابه المُنزَّل مَثَلًا من أمة سابقة أُنْزِلَ إليها كتابٌ فلم تحفظه ، وحولته إلى « تراث » .. فضُربت عليها الذلة والمسكنة :

{ فخلف من بعدهم خَلْفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } - سورة الأعراف [ ١٦٩ ] .

فماذا فعلت الأمة الإسلامية بكتابها الذي مكنها الله به في الأرض قرونا متوالية وقت أن كانت متمسكة به ؟

حولته إلى « تراث »! تراث ورثته عن الآباء والأجداد. وليس هو كتاب الساعة الذي يلزمها العمل به في كل أمر وفي كل اتجاه !

وتواكلت ، وتقاعست ، وفرطت ، وقعدت .. فصارت غثاء كغثاء السيل . “

قضية التنوير في العالم الإسلامي - أ. محمد قطب .